عبد الملك الجويني
383
نهاية المطلب في دراية المذهب
ذلك أيضاً ، والذي جاء به الأجير ليس ما أمر به المستأجر ؟ قلنا : إذا كان المرء يحج ، ويعتمر عن نفسه ، فهو منهيّ عن ارتكاب المحظورات ، مأمور بإقامة الأبعاض وتأديتِها ، من جهة الشارع ، فلو خالف ( 1 ) النهي والأمر ، ولم يأت بمفسد ، وقع النسكان موقعهما ؛ وبرئت الذمة منهما ، ثم الشرع متبع فيما يوجَب ويستحب من جبران ، فجرى مخالفةُ الأجير المستأجِر [ هذا ] ( 2 ) المجرى ، مع تحصيل أصل النسكين . وهذا يتم بلطيفةٍ فائقة ( 3 ) في الفقه : وهي أن المستأجِر ليس يحصّل الحج لنفسه ، وإنما يحصلُه ليقع لله تعالى ، فجرت مخالفةُ الأجير مجرى مخالفة الشرع . فإذا تمهد هذا ، قلنا : بين الإفراد والقِران تفاوت بيّن : في الفعل ، والميقات ، فإذا استأجره ليُفرد ، فقرن ، فقد ترك مزيداً مستدعى منه ، فهل يحط من أجرته ؟ القول في ذلك كالقول فيه إذا أساء الأجير وجاوز [ الميقات ] ( 4 ) ، وقد تفصّل المذهب في هذا النوع على أحسن مساق . 2770 - ولو أمره بالقِران ، فتمتع ، ففي القِران نقصان في الأفعال وإتيان بالحج من الميقات الأقصى ، وفي التمتع كمالٌ في الأفعال ، ونقصان في الميقات ، فمن أصحابنا من قال : المأمور بالقِران إذا تمتع ، فهو كما لو قرن [ لتقارب ] ( 5 ) الجهتين ، فكأنه لم يخالف . ومنهم من جعله مخالفاً ، وهو ظاهر القياس . فإن لم نجعله مخالفاً ، فلا كلام ، وفي وجوب الدم الخلاف المقدم : ففي وجهٍ هو على ( 6 المستأجر ، وفي وجهٍ هو على 6 ) الأجير ، كما لو استأجره للقِران ، فقرن . فإن جعلناه مخالفاً ، فالدم على الأجير وجهاً واحداً ، ثم الزيادة التي أتى بها في تمتعه
--> ( 1 ) أي الأجير خالف أمر المستأجِر ونهيه . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) ( ط ) : رائقة . ( 4 ) ساقطة من الأصل . ( 5 ) في الأصل : لتفاوت . ( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ( ط ) .